قصر الحكومة بالقصبة

دار الباي او قصر الحكومة

التشييد

قصر الحكومة التونسية أو دار الباي كما كانت تسمى سابقا او دار الضيافة كما ارتأى البعض تسميتها, أسماء عديدة حملها هذا القصر الذي يأوي حاليا مكاتب رئيس الحكومة ومستشاريه وعديد المصالح الإدارية العليا.

رسخ في ذهن البعض أن المبنى شيد منذ قرنين فقط و هذا ما ذهب إليه عدد من المؤرخين لكن هذا القصر بني في الفترة المتراوحة بين 1613-1666 وقد أقيم القصر على أنقاض إحدى المقابر حسب بعض الروايات وهو يقع عند المدخل الجنوبي للمدينة العتيقة وتواجه أبوابه الشمالية ساحة القصبة وهو قصر معزول عن باقي مساكن الحكام حينها وكان يستغل أساسا للاستقبالات الرسمية وللجلسات وهو ما جعل البعض يسميه "قصر الضيافة".

التحسينات والموقع

شهد القصر تحسينات وتحويرات هامة في عهدي حمودة باشا المرادي (1631-1661) وفي عهد حمودة باشا الحسيني (1792-1814) الذي كلف حينها الحاج العربي زروق بالإشراف على تلك التحسينات.

وتحيط الأسواق والمراكز الدينية بالقصر المذكور إذ يحده شرقا سوق الباي وجنوبا سوق البشامقية وغربا نهج سيدي علي بن زايد أمام الجامع المعروف باسم سيدي يوسف كما انه غير بعيد عن الجامع الأعظم، جامع الزيتونة كما توجد بالقرب منه زوايا ومدارس دينية حينها لا يزال بعضها قائما إلى اليوم.

وقد احتل هذا القصر مكانة هامة لدى البايات المراديين و كان مركزا لحكمهم و سلطانهم و لكنه بدأ يفقد بريقه مع عهد البايات الحسينيين خصوصا بعد بناء "قصر باردو" الذي اختاروه مقرا دائما لهم لكن بقي القصر احد المقرات الرسمية لحكام تونس آنذاك والدليل على ذلك وجود أجنحة خاصة وقاعة للعرش وأخرى للاستقبالات الرسمية بالإضافة إلى قاعات أخرى.

وقد عرف القصر عدة تحسينات لعل أهمها التحسينات التي تمت في عهدي حمودة باشا الحسيني وأحمد باي الذي أضاف جناحا كاملا للقصر في حين قام سلفه الصادق الباي بإضافة القاعة الكبرى وصالونات الواجهة الشمالية وهي واجهة معروفة بملامح توحي بالشدة من خلال أبوابها الكبيرة و العالية و الأقواس المبنية من حجر الكذال والحائط العالي المطلي بحجارة الحرش.

المكونات

في الداخل يتكون القصر من طابق سفلي تطغى عليه عمارة العهد المرادي المتسمة بطابعها العسكري وفي الطابق ساحتان ومخزن و مربض للدواب. وكانت الساحة الأولى تخصص للاستقبالات الرسمية والمحليات و المحاكمات أما الساحة الثانية فكانت تؤدي إلى غرف تقليدية حولت فيما بعد إلى مكاتب.

أما الطابق العليا فكان يضم قاعة العرش و قاعة أخرى خصصت للأكل و المأدبات الخاصة بالإضافة إلى غرف أخرى خاصة ويطغى الطابع الأندلسي والمرادي على هذا الطابق بالإضافة إلى لمسات ايطالية و تونسية وتركية من خلال الأسقف الخشبية والنقوش على الجبس و السيراميك( الجليز) والرخام.

و في المبنى أيضا صحن أو فناء وقاعة تسمى بيت الديواني أو القبو و قاعة للاستقبال وأخرى تسمى "الدويرة" والمطبخ ومخزن تابع لها كما يوجد بنفس الطابق ما يسمى "الوزارة" وهي مكاتب إدارية بنيت في عهد احمد باي لتأوي مكاتب الوزير الأكبر و وزير القلم و وزارات الداخلية و الخارجية والمالية و العدل.

وقد شهد المبنى زيارات و إقامات لشخصيات أوروبية بما انه كان أيضا دارا للضيافة. و منذ ذاك التاريخ أصبح القصر مقرا لبعض الوزارات و المصالح الإدارية كما احتضن مكاتب الوزير الأكبر إلى حدود إعلان الاستقلال عن فرنسا و قد استغلها الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة ،آخر وزير اكبر في تاريخ تونس مقرا في السنوات الأولى لحكمه قبل الاستقرار في قصر قرطاج و لكن واصل المبنى احتضان مصالح الوزارة الأولى ووزارات أخرى و قد أضحى هذا المبنى التاريخي منذ الثورة 14 جانفي 2011 يحمل اسم "قصر الحكومة".

قاعة الاجتماعات او قاعة مجلس الوزراء حاليا

يعود إنشاء هذه القاعة الى القرن الثامن عشر وقد بنيت زمن الصادق باي الذي أمر ببناء مجموعة من القاعات على المنوال الأوروبي ومنها قاعة للاستقبال مخصصة للاحتفالات والاستقبالات الرسمية وقد تم استغلال جزء منها كقاعة كبيرة لاجتماع الوزراء.

وهذه القاعة مستطيلة الشكل وتمتد طوليا على الجهة الشمالية للقصر وهي تربط بين الملحق وهو الوزارة والملحق الشمالي الغربي للمبنى والذي يعلو المخازن في الماضي والتي تحولت الآن الى عدة مكاتب. تحتوى هذه القاعة على عديد النوافذ المطلة على ساحة القصبة وبها مجموعة فريدة من اللوحات الفنية الرائعة لرسامين تونسيين. يعقد في القاعة مجلس الوزراء برئاسة رئيس الحكومة. وتجتمع فيها المجالس الوزارية المخصصة لدراسة الملفات القطاعية

قاعة الاستقبال

تقع هذه القاعة في الجهة الجنوبية الشرقية للمعلم ولها ثلاثة أبواب، باب في الوسط كبير و آخران قصيرا الارتفاع. تطل القاعة على البرطال ثم على الصحن أو الفناء مباشرة وتقع مباشرة أمام بيت الديواني.

تتميز هذه القاعة بالنقوش الجميلة والفريدة على الجبس و جزء من جدرانها مكسو بالجليز أما الأرضية فرخامية وبها غرفتان تستغلان حاليا كمكاتب وهي قريبة من رواق مبني كل شكل حرف T اللاتيني وهو أسلوب بناء متبع في اغلب أجزاء القصر. ويؤدي هذا الرواق إلى قاعة كانت تسمى القاعة الملكية وتقول بعض الروايات إنها كانت إحدى غرف البايات.

واجهة قصر الحكومة او دار الباي

شيدت واجهة قصر الحكومة او دار الباي على النمط الهندسي العسكري وتتميز الواجهة بطولها النسبي وكثرة ابوابها ونوافذها الضيقة المطلة على ساحة القصبة.

وللقصر ثلاثة ابواب او مداخل مؤطرة بحجر الكذال اما بيقية م واد البناء التي استعملت في الواجهة فهي حجر الحرش والجير وهو المواد التي كانت مستعملة في ذالك الوقت وتتناسق النوافذ المطلة على الساحة مع الابواب الثلاثة فيما تبدو النوافذ العلوية ذات طابع هندسي افرنجي لانها اضيفت فيما بعد.ووفق الرسم المعماري لدار البايثلاثة مداخل:

مدخل رئيسي يؤدي الى الدريبة ومن ثمة الى الفناء الشرقي للمعلم وهو المدخل الرئيس حاليا للمسؤولين والوزراء والضيوف

مدخل فرعي يؤدي الى الممر (المجاز)والذي يقود بدوره الى الصحن او الفناء الغربي حيث مكتب مفتي الجمهورية. وقد تحول هذا المدخل الفرعي الآن الى دخل لمركز الامن التابع للقصر.

المدخل الثالث وهو المدخل المؤدي الى المخازن سابقا عبر بيت (العزري) ويستعمل حاليا لدخول الموظفين.

بيت الديواني ،قاعة عرض المخطوطات حاليا

هي قاعة مميزة من حيث الشكل والمواد التي استعملت في بنائها وزخرفتها.كان يطلق عليها في السابق اسم بيت الديواني وقد يعود أصل التسمية إلى اسم المشرف عليها والذي تعود إليه مهمة الإشراف ومراقبة مخازن المؤن والمطبخ.

وتحيط ببيت الديواني مقصورات ذات ابواب خشبية مزخرفة قليلة الارتفاع كما تجاور هذا البيت من الجهة الغربية (الدويرة) وبيت المؤن و المطبخ. وقد ساير هذا البيت العصر من إحداثه وقد اتخذ في أواخر القرن التاسع عشر الطابع الايطالي من حيث التبليط بالرخام فيما غطيت جدرانه بالجليز أما سقف البيت فينقسم الى جزئين جزء مكون من الجص أو الجبس المنقوش والمنقور وفق ما يعرف بنقش حديدة اما الجزء الثاني فهو قبة زرقاء مع زخارف من اللوح المذهب.وكانت القاعة تحتوي على مجموعة من الأثاث مكونة من الأرائك والمناضد المزخرفة وطاولة كلها مستوردة وحاليا تظم القاعة صورا للمسؤولين الذين تعاقبوا على الوزارة الكبرى منذ إنشائها الى قيام الجمهورية كما تظم القاعة واجهات بلورية مخصصة لعرض عديد المخطوطات والوثائق التاريخية بينها النسخة الاولى للجريدة الرسمية ومعاهدات وقعت بين تونس وعديد الدول.

الصحن أوالفناء

كان هذا الجزء من القصر غير مغطى وهو يقع في الجهة الشرقية والغربية للمعلم وبمحاذاته برطالان مسقفان بالخشب على صفين من أعمدة الرخام الايطالي الأبيض والأسود أما الأرضية فهي رخامية أيضا في حين أن الجدران مكسية بالجليز بأشكال مختلفة وصور نباتية كما توجد في اعلي الجدران نقوش على الجبس.